ابراهيم بن حسن البقاعي

135

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

وفي يوم الخميس سادس شوال فصّلت له جبّة بسمّور وطلب ليلبسها فحضر ، فأعلم أنه فصّل للمالكي مثلها فامتنع من اللبس وأراد النزول من القلعة فأرسل السلطان إليه أكابر الدولة من أمراء وغيرهم ، فأصرّ على الامتناع ، فأمر المالكي بالنزول وحده ، ثم تلطّفوا بشيخنا حتى لبس ، وكأنما وجد السلطان عليه من كثرة ترفعه وامتناع شيخنا ، فلما كان في ذي القعدة ورد من دمشق قضية تتعلق بامرأتين تتنازعان نظرا ، وأثبتت كلّ منهما أنها أرشد . ثم حكم السراج الحمصي بالتشريك بينهما ، ثم عملت إحداهما « 330 » محضرا بفسق الأخرى وحكم به الشيخ شمس الدين الوفائى « 331 » ، فطلب من شيخنا نقضه ، وكان الوفائى قادما إلى القاهرة فقال شيخنا : « يمهل إلى حضور الوفائى ، فإن فسر الفسق بأمر واضح تم حكمه ، وإلّا نقض » فلم يسمع . وألحّ السلطان عليه في أن ينقضه فلم يوافق على ذلك فعزله يوم الاثنين خامس عشر ذي القعدة من السنة . أحسن الله له العاقبة . آمين . ثم لما كان يوم الخميس ثامن عشر الشهر المذكور أرسل إليه وألبسه خلعة العود وأمره أن ينفذ الأحكام على الكبير والصغير ، فقال له « قال علىّ رضى اللّه عنه للنبي صلّى اللّه عليه وسلم لما عقد له اللواء لقتال أهل خيبر « أكون في أمرك كالسكين « 332 » المحماة أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب » فقال السلطان : أنت قلت إنّ حكم الحمصي صحيح فما الذي نقض هذا ؟ « فقال : يا مولانا : قولي إنه صحيح : فتوى . وأما الحكم بنقض ما يخالفه فيحتاج إلى شروط كثيرة من مدّع ومدعى عليه ، وتصحيح دعوى وغير ذلك » . * * *

--> ( 330 ) في تونس « أحديها » . ( 331 ) وردت في تونس الونائى وفي السليمانية الوفائى وكذلك في الضوء اللامع ج 2 ص 155 ترجمة رقم 439 وهو أحمد بن محمد بن علي الشهاب القاهري الماوردي الوفائى . ( 332 ) في السليمانية وتونس « كالسكة » .